أبي بكر الكاشاني

135

بدائع الصنائع

فيجب عليه أن يعود بعد ستة من الصفا إلى المروة حتى يتم سبعة وأما الطهارة عن الجنابة والحيض فليست بشرط فيجوز سعى الجنب والحائض بعد إن كان طوافه بالبيت على الطهارة عن الجنابة والحيض لان هذا نسك غير متعلق بالبيت فلا تشترط له الطهارة عن الجنابة والحيض كالوقوف الا انه يشترط أن يكون الطواف على الطهارة عن الجنابة والحيض لان السعي مرتب عليه ومن توابعه والطواف مع الجنابة والحيض لا يعتد به حتى تجب اعادته فكذا السعي الذي هو من توابعه ومرتب عليه فإذا كان طوافه على الطهارة عن الحدثين فقد وجد شرط جوازه فجاز وجاز سعى الجنب والحائض تبعا له لوجود شرط جواز الأصل إذ التبع لا يفرد بالشرط بل يكفيه شرط الأصل فصار الحاصل ان حصول الطواف على الطهارة عن الجنابة والحيض من شرائط جواز السعي فإن كان طاهرا وقت الطواف جاز السعي سواء كان طاهرا وقت السعي أو لا وان لم يكن طاهرا وقت الطواف لم يجز سعيه رأسا سواء كان طاهرا أو لم يكن والله أعلم * ( فصل ) * وأما سننه فالرمل في بعض كل شوط والسعي في البعض وسنذكرها في بيان سنن الحج لأنها من السنن لا من الواجبات حتى لو رمل في الكل أو سعى في الكل لا شئ عليه لكنه يكون مسيئا لتركه السنة والله أعلم * ( فصل ) * وأما وقته فوقته الأصلي يوم النحر بعد طواف الزيارة لا بعد طواف اللقاء لان ذلك سنة والسعي واجب فلا ينبغي أن يجعل الواجب تبعا للسنة فأما طواف الزيارة ففرض والواجب يجوز أن يجعل تبعا للفرض الا انه رخص السعي بعد طواف اللقاء وجعل ذلك وقتا له ترفيها بالحاج وتيسيرا له لازدحام الاشتغال له يوم النحر فأما وقته الأصلي فيوم النحر عقيب طواف الزيارة لما قلنا والله أعلم * ( فصل ) * وأما بيان حكمه إذا تأخر عن وقته الأصلي وهي أيام النحر بعد طواف الزيارة فإن كان لم يرجع إلى أهله فإنه يسعى ولا شئ عليه لأنه أتى بما وجب عليه ولا يلزمه بالتأخير شئ لأنه فعله في وقته الأصلي وهو ما بعد طواف الزيارة ولا يضره إن كان قد جامع لوقوع التحلل بطواف الزيارة إذ السعي ليس بركن حتى يمنع التحلل وإذا صار حلالا بالطواف فلا فرق بين أن يسعى قبل الجماع أو بعده غير أنه لو كان بمكة يسعى ولا شئ عليه لما قلنا وإن كان رجع إلى أهله فعليه دم لتركه السعي بغير عذر وان أراد أن يعود إلى مكة يعود باحرام جديد لان احرامه الأول قد ارتفع بطوف الزيارة لوقوع التحلل به فيحتاج إلى تجديد الاحرام وإذا عاد وسعى يسقط عنه الدم لأنه تدارك الترك وذكر في الأصل وقال والدم أحب إلي من الرجوع لان فيه منفعة للفقراء والنقصان ليس بفاحش فصار كما إذا طاف محدثا ثم رجع إلى أهله على ما ذكرنا فيما تقدم والله أعلم * ( فصل ) * وأما الوقوف بمزدلفة فالكلام فيه يقع في مواضع في بيان صفته وركنه ومكانه وزمانه وحكمه إذا فات عن وقته أما الأول فقد اختلف فيه أصحابنا قال بعضهم انه واجب وقال الليث انه فرض وهو قول الشافعي واحتجا بقوله تعالى فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام والمشعر الحرام هو المزدلفة والامر بالذكر عندها يدل على فرضية الوقوف بها ( ولنا ) ان الفرضية لا تثبت الا بدليل مقطوع به ولم يوجد لان المسألة اجتهادية بين أهل الديانة وأهل الديانة لا يختلفون في موضع هناك دليل قطعي ودليل الوجوب ما روى عن عروة بن المضرس الطائي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال أتعبت مطيتي فما مررت بشرف الا علوته فهل لي من حج وفى بعض الروايات قال أتعبت راحلتي وأجهدت نفسي وما تركت جبلا من جبال طي الا وقفت عليه فهل لي من حج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وقف معنا هذا الوقوف وصلى معنا هذه الصلاة وقد كان وقف قبل ذلك بعرفة ساعة بليل أو نهار فقد تم حجه فقد علق تمام الحج بهذا الوقوف والواجب هو الذي يتعلق التمام بوجوده لا الفرض لان المتعلق به أصل الجواز لا صفة التمام وقال النبي صلى الله عليه وسلم الحج عرفة من أدرك عرفة فقد أدرك الحج جعل الوقوف بعرفة كل الحج وظاهره يقتضى أن يكون كل الركن وكذا جعل مدرك عرفة مدركا للحج ولو كان الوقوف بمزدلفة ركنا لم يكن الوقوف بعرفة كل الحج بل بعضه ولم يكن أيضا مدركا